الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خريجوا مراكز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي بين الرغبة والحق في التعيين الجهوي وتعسف وقسوة التعيين الوطني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
driouecheamina
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 51
تاريخ التسجيل : 10/10/2010

مُساهمةموضوع: خريجوا مراكز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي بين الرغبة والحق في التعيين الجهوي وتعسف وقسوة التعيين الوطني   السبت فبراير 05, 2011 9:41 am

وبالنظر إلى التخطيط التربوي المتعلق بالمواسم الدراسية 2005 / 2006 و2006 / 2007 و 2007/2008 ، فالخصاص لا زال حاصل، بل زاد إذا أضفنا المغادرين التطوعيين. فهل سينفع ضم الأقسام دائما لحل معضلة الخصاص؟ علما بأن التعيينات خارج الجهة، أي التعيينات الوطنية، التي تمس أقصى نقط في الجنوب والشمال والشرق والغرب، بالإضافة إلى الشروط السيئة للعمل ( التدريس بقسم متعدد المستويات أو ما يسمى بالأقسام المشتركة التي قد تصل إلى 4 مستويات أو تفوقه بالعربية والفرنسية في قسم واحد )، وظروف البعد وقسوة الطبيعة، كل هذا لا يخدم الإصلاح التربوي الذي في طور التنفيذ، والذي يرمي إلى تحقيق الجودة والمردودية انطلاقا من الإخلاص في العمل والتفاني فيه والرضا عنه. فكيف يمكن تحقيق ذلك والمعينين يقذف بهم خارج جهتهم وأقاليمهم التي تم التعاقد بشأنها في عقود الالتزام الموقعة بين الخرجين والوزارة المعنية؟

من المعلوم أن جهة الشمال والشرق وخصوصا الجنوب، تعرف خصصا مهولا؛ لكن هذا يعود إلى سوء التخطيط في التوزيع اللامتكافء للملتحقين بمراكز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي حسب حاجات الجهات. فإذا كانت حاجات الجنوب مثلا كبيرة وذات أولوية، فعلى المخططين أن يزودوا مراكز هذه الجهة بالقدر الكافي من الطلبة الأساتذة، ولو تطلب ذلك تكوين جل منهم في المراكز الأخرى، شريطة تعيينهم في منطقتهم أو جهتهم كما كان الأمر سائر المفعول بالنسبة للأفواج ما قبل سنة 2004، وذلك احتراما لمبدأ التعيين الجهوي.

فإذا كان الإصلاح الإداري ينادي بتقريب الإدارة من المواطنين، فلماذا لا يعمل هذا الإصلاح على تقريب أماكن العمل من جهة وأقاليم الموظفين؟ فكلما حصل الرضا عن مكان العمل تحققت الجودة والمردودية، وتعزز الإخلاص في العمل وارتفعت روح المسؤولية واستيقض الضمير المهني الذي بدأ يضمحل ويتلاشى شيئا فشيئا، ولا ننسى أن الميثاق الوطني للتربية والتكوين ينص في مادة من مواده على أن تحسين الوضعية الاجتماعية وظروف العمل للمدرسين أصبحت ركيزة يتم اعتمادها لتحفيزهم على العمل الجاد المسئول، وكذا الالتزام بمبدأ الجهوية مباراة وتكوينا وتعيينا، كما كان معمولا به من قبل، وكما تدعوا إلى ذلك الجمعية المغربية للتكوين بمراكز أساتذة التعليم الابتدائي في أيامها الدراسية 2001 وفي قرار المجلس الوطني للجمعية 2004 بطنجة. فهل الوزارة المعنية تعي هذا وتعمل على احترامه في استراتيجية تخطيطها في التكوين المتوازن والتعيين العادل الذي يخدم كل جهات المملكة، واضعة نصب عينها الطبيعة البشرية وخصوصيتها الاجتماعية والثقافية والإنسانية؟

إذا كانت مقولة: الإنسان المناسب في المكان المناسب، تهدف إلى تحقيق الجودة والمردودية انطلاقا من توفير الكفاءة المطلوبة، وهي هنا ترتكز ظاهريا على الجانب الموضوعي المتمثل في الكفاءة المناسبة، فإنها تجهل الجانب الذاتي الذي ينطلق من قلب هذه المقولة: المكان المناسب للإنسان المناسب. فلتحقيق الجودة والمردودية لا بد من إعادة النظر في القوانين والأنظمة والهيكليات الإدارية انطلاقا من فهم عميق ومتبصر للطبيعة البشرية.

إن أهداف الإصلاح، تعني في ما تعنيه، أن يتحرر الإنسان بإطلاق العنان لفرديته الحرة ككائن مميز يتمتع بذات خاصة به تحضا بالاحترام والتقدير وبالحق في الاختيار، ولا تعني أن نلجم الفرد ونذيبه في تيار المجموع أو ما يسما بالمصلحة العامة على حساب المصلحة الخاصة، ولا أن نتجاهل حقه الطبيعي بالتفرد والتقدير والاختيار الحر انطلاقا من عقلية فوقية تقول إن الدولة أهم من أفرادها، وإن الأمة أهم من مواطنيها، وإن المصلحة العامة أهم من المصلحة الخاصة. فالتأسيس الصحيح للدولة الحديثة يستدعي إعطاء المواطن حقه الأخلاقي الطبيعي في تحقيق ذاته. وهذا حتما لا نؤمنه بمجرد الإصلاح الاقتصادي والإداري. إن الأنظمة التي تفرض على مواطنيها نوعا من النظام الجمعي وخدمة المصلحة العامة على حساب رغباته، تصطدم لا محالة بفروقات فردية بين الأشخاص تفرضها الطبيعة البشرية بحد ذاتها، مما يؤدي إلى نتائج وخيمة، تتجلى في قتل روح المسئولية واللامبالاة في العمل وانعدام الضمير المهني وضعف الشعور بالمواطنة. المسألة إذن ليست مسألة صورية تعميمية، بل عدالة تعطي كل ذي حق حقه. فالإصلاح الحقيقي الواعي الجريء ينبع من قرار سياسي ثقافي إنساني يفوق عمقا وجوهرا الإصلاح الاقتصادي الإداري المحض الضيق.

لذا فعلى الوزارة أن تدرك أن الأطر التي تعمل في قطاعاتها، ليست آلات بل كائنات بشرية حية، لا يكفي تأمين حاجاتها المادية مع أهمية تلك الحاجات القصوى، ولا يكفي إصلاح قطاعاتها ومؤسساتها المختلفة، عن طريق إعادة تأهيل أطرها البشرية وتطوير مؤهلاتها العلمية والمهارية والإدارية والتربوية، واستئصال المفسد والمتهاون بينهم، وقطع الطريق على أي فرصة تدفع الآخرين للوقوع في بؤرة الفساد والتهاون نفسها. فتحقيق عملية الإصلاح تتم من خلال الانتباه إلى ناحية جوهرية يعود إليها الفضل الأول في تشكيل مباديء الإنسان وتحفيزه على العمل والاجتهاد والإخلاص في أداء واجباته. فلا يعود سبب العمل الشاق والجاد الذي يقوم به الناس إلا جزئيا إلى المكافأة المادية، فالناس يستقون رضا واضحا من التميز والتفرد والحرية والرضا على المكان الذي يزاولون فيه عملهم.

فإصلاح الأخلاق الوظيفية لا يتم بمجرد رفع الرواتب ولا حتى بمجرد تطبيق نظام صارم من العقوبات والمحاسبة على الرغم من حتمية وبداهة هاتين الناحيتين في قطاع أي عمل، إلا أن الأهم منهما هو احترام التميز الفردي والرضا على مكان العمل وإفساح المجال للإبداع والابتكار ومكافأة وتقدير المتفوقين عن طريق إفساح المجال لتحقيق الذات التي تتم من خلال اكتشاف البعد الأخلاقي الجوهري في الطبيعة البشرية، وإعطاء هذا البعد الاهتمام والمكانة المطلوبين، مما يجعل الإنسان يتميز ويتفوق بشكل لا يضاهى، لتمتعه بأخلاقيات عالية تجاه نفسه وتجاه وطنه وتجاه واجباته وتجاه الآخرين.

فكيف يعقل أن يعين الأستاذ أو الأستاذة بعيدا عن الجهة التي تم تكوينه فيها، بحوالي 600 إلى 1000 كلم أو أكثر، في منطقة أو جهة لا يعرف أو تعرف لغة وتقاليد وعادات أهلها، بالإضافة إلى مشاكل السكن والمواصلات، وضعف البنيات التحتية الضرورية، وصعوبة التكيف مع الواقع الجديد الذي تمارس فيه الطبيعة عنفها اللامحدود على مستوى التضاريس والمناخ القاسيين، دون الحديث عن ظروف العمل ( التدريس بالأقسام المشتركة السابقة الذكر ) وعن تحرش وعنف بعض السكان وغيرهم في حق الإناث من نساء التعليم على الخصوص. وفوق هذا يطلب من الأستاذ أو الأستاذة أن يقوما بواجبهما المنوط بهما، وكأنهما بلا روح ولا إحساس ولا خصوصية، فهي تتوفر، حسب المعنيين بالأمر، على ضمير مهني صارم فقط. وكيف يعقل أيضا أن يعين البعض وطنيا والبعض الآخر يحتفظ بهم في جهتهم وأقاليمهم باعتبار أن جهتهم وأقاليمهم تعاني من خصص كبير. فكيف تتحقق تربية وتعليم أبناء المغاربة في هذه الظروف التي تمارس العنف والتعسف واللامبالاة في حق رجال ونساء التربية والتعليم؟ وكيف يمكن أن يؤدي رجال ونساء التعليم واجبهم في هذه الوضعية المزرية التي يتحكم فيها العامل السياسي الرخيص، على حساب العامل التربوي التعليمي الخالص؟ وكيف يمكن أن نختزل أسباب تدهور التعليم في بلادنا إلى ظاهرة غياب وتغيب رجال ونساء التعليم وعدم القيام بواجبهم؟ وهل ضبط تغيبهم يحل الإشكالية الهيكلية والبنيوية والوظيفية التي يعاني منها تعليمنا يشكل مزمن وخطير؟ ألا يكون من الأجدى البحث عن أسباب الغياب وأسباب عدم القيام بالواجب وأسباب فقدان التعليم العمومي لمصداقيته بالعزوف والتخلي عن خدماته؟

فنجاح التعليم يتطلب حدا أدنى من الحداثة والتحضر؛ فزرع مدرسة في قرية نائية في الجبل، معزولة عن العالم، لا يعني تقريب التعليم من المواطنين، وليس تعيين مدرس أو مدرسة في أقصي البوادي التي تعيش عزلة قاسية على جميع الأصعدة، هو المساهمة في تعليم أبنائهم وتقريب الحضارة إليهم، بقدر ما نقتل في هذا المدرس أو المدرسة الضمير المهني وروح المبادرة، ونهيئ لهما الظروف لنسيان ما تعلمهما وما اختبراه، ويستسلما للواقع الجديد الذي كله تخلف وحياة بدائية، فيخضعا في أحسن الأحوال، لمقولة "من عاشر قوما أربعين يوما أصبح منهم"، إن لم يصابا بخلل، ويقعا ضحية الاضطرابات النفسية والعقلية، كما هو الشأن بالنسبة لكثير من المدرسين والمدرسات في العالم القروي، خصوصا في المناطق النائية. لا يمكن أن ننتظر من مدرسة أو مدرس يقاسي من ظروف الطبيعة القاسية وظروف العيش الشحيحة وظروف العمل الغير الملائمة، بالإضافة إلى الاحتقار والإهمال باعتباره رقما يملأ فراغا ما فقط، أن يكون صالحا مجدا ومخلصا في عمله، محبا لمهنته وتلامذته. فالوطن الذي يقسو على رجاله ونسائه يبادله هؤلاء الكراهية واللامبالاة والتفكير في الهجرة والرحيل عند أول فرصة، والوطن الذي لا يحترم ولا يقدر رجال ونساء التعليم محكوم عليه بالجمود والانحطاط لا محالة.

لتحقيق النجاح المطلوب لابد من العمل على تقريب أبناء سكان القرى من المراكز الحضارية وشبه الحضارية، حتى يستطيع التعليم أن ينجح ويحقق أهدافه. فبدون ذلك لا يمكن أن نجني منه إلا الخسارة تلو الخسارة، بضياع الوقت والمجهود وهذر الطاقة البشرية والموارد المالية وتعميق التخلف والفقر واجهل...

ولتجاوز هذه الوضعية في إطار تفعيل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لابد على الدولة بجميع مكوناتها والمجتمع المدني بكل أطيافه وفعالياته، أن يفكرا مليا، بعيدا عن السياسة الترقيعية وأسلوب التماطل والتسويف والارتجال، في إيجاد حل نهائي لمعضلة التربية والتعليم بالعالم القروي، الذي يعاني من اختلالات كبيرة وكثيرة، على مستوى التجهيز والبنيات التحتية والموارد البشرية ووضعية السكان.

يبقى مشروع المركبات التربوية والتعليمية في العالم القروي هو الحل والبديل، رغم تخوفات الدولة من هذه التجمعات في إطار هيمنة الهاجس الأمني والعمل على استقرار الأوضاع التي يجب أن تبقى على حالها حتى تسهل مراقبتها، ولو على حساب التغيير البناء. لقد راجت فكرة المركبات التربوية التعليمية هذه، بشكل محتشم منذ سنوات لفترة قصيرة جدا، ثم دفنت قبل أن تخلق نهائيا، لأنها لا تخدم مصالح المخزن والمستفيدين من سياسته، الذين لا يحبون الخير لهذا البلد الأمين. فماذا نعني بالمركبات التربوية والتعليمية في العالم القروي؟ ( انظر موضوع:التربية والتعليم بالعالم القروي في المغرب: من الاختلالات القاتلة إلى البدائل المرغوب فيها المنشور في عدد من المواقع الإليكترونية ).

فعلى وزارة التربية الوطنية ألا تنظر إلى العاملين في حقلها على أنهم آلات طيعة، تعينهم أين تشاء ومتى تشاء وكما تشاء، تحت ضغط الحاجة وسد الفراغ دون اعتبار إنسانية هؤلاء والظروف المزرية التي يعملون في إطارها، ومصلحة المتعلمين وأوليائهم الذين، في الغالب، لا يتمتعون بأدنى شروط الحياة الكريمة، حيث أن جل المناطق التي بها المدارس، معزولة عن العالم بتاتا، ولا تتوفر على الحد الأدنى من البنيات التحتية الضرورية. فعلي الوزارة أن تلتزم بالعقدة الموقعة بينها وبين المتخرجين، بإعطاء الأولوية للجهة التي تكونوا بها عندما تكون هذه الأخيرة في حاجة ماسة إليهم، بل تعمل على إعطاء الأولوية لأبناء المنطقة أو الإقليم أو الجهة، في التكوين والتعيين والعمل حسب حاجياتها الملحة، حتى يتحقق الرضا والاندماج التام والاستقرار الكلي لمربي ومعلمي فلذات أكبادنا، وبالتالي يتحقق التعليم الحقيقي الكامل لأبنائنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خريجوا مراكز تكوين أساتذة التعليم الابتدائي بين الرغبة والحق في التعيين الجهوي وتعسف وقسوة التعيين الوطني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: :: المنتديات العامة :: :: منتدى النقاش الجاد-
انتقل الى: